أبو علي سينا
500
رسائل ( ط بيدار )
وان كان ذلك أكثر بسطا وأحسن بيانا ، وفيما أنهيته من حجج الفيلسوف كفاية حجّة . فامّا طعنك عليه في لا نهاية وقولك انّه ابطله في كتبه فلم اثبته هاهنا ، فطعن من لم يعرف معنى قول أرسطو في لا نهاية ولا طالع تفسير ما صنّفه المفسرون لكتبه . فانّ النهاية واللا نهاية عنده وعند فضلاء الفلاسفة على الجملة عارض يعرض للكميّة ، والكميّات امّا متّصلة كالأجسام والسطوح والخطوط والمكان والزمان أيضا على رأيهم ، وامّا منفصلة كالاعداد . واستحالة وجود اللا نهاية في جميعها امّا في المتّصلات فبان « 1 » يوجد جسم بالفعل لا نهاية له في العظم ، وفي المنفصلات فمثل ان يوجد عدد بالفعل لا نهاية له حتى لا يمكن الزيادة عليه . وقد تبيّن « 2 » استحالة ذلك في كتاب سمع الكيان . فامّا وجود لا نهاية بالقوّة فصحيح كما يقوله في المستقبل من الزمان ، انّه لا نهاية له ، وانّه بالقوة ابدا يكون شئ خارج منه إلى لا نهاية ، وكما نقوله « 3 » في الجسم انّه يقبل « 4 » التجزية إلى ما لا نهاية بالقوّة ، وكذلك لا يمتنع وجود لا نهاية في الماضي ، ويكون ذلك فيه بالقوّة ابدا ، فلا يتوهّم يوما الا وقبله أمس إلى لا نهاية كما لا يتوهّم غدا الّا وبعده بعد غد . « 5 » وتصوّر ذلك عسير عقلي . فامّا الخيال والوهم ، فانّهما ينبؤان عنه لمشاهدتهما الأزمنة متناهية من كلى
--> ( 1 ) فبان : فان M T ( 2 ) تبين : يتبين T ( 3 ) نقوله : يقوله M ( 4 ) يقبل : تقبل T ( 5 ) بعد غد : غد بعد غد T